الشريف الرضي
21
ديوان الشريف الرضي
ونحن النّازلون بكلّ ثغر ، * نريق على جوانبه الدّماء ونحن الخائضون بكلّ هول * إذا دبّ الجبان به الضّراء « 1 » ونحن اللّابسون لكل مجد * إذا شئنا ادّراعا وارتداء أقمنا بالتّجارب كلّ أمر * أبى إلّا اعوجاجا والتواء نجرّ إلى العداة سلاف جيش * كعرض اللّيل يتّبع اللّواء « 2 » نطيل به صدى الجرد المذاكي * إلى أن نورد الأسل الظّماء « 3 » إذا عجم العدا أدمى وأصمى * وطيّر عن قضيبهم اللّحاء « 4 » عجاج ترجع الأرواح عنه * فلا هوجا يجيز ولا رخاء « 5 » شواهق من جبال النّقع ترمي * بها أبدا غدوّا أو مساء « 6 » وغرّ آكل بالغيب لحمي ، * وإنّ لأكله داء عياء « 7 » يسيء القول إمّا غبت عنه ، * ويحسن لي التّجمّل واللّقاء عبأت له وسوف يعبّ فيها * من الضّرّاء آنية ملاء « 8 »
--> ( 1 ) الضراء : السير المتخفّي بين الشجر . ( 2 ) سلاف الجيش : مقدمته - العرض هو الجيش العظيم ، وعرض الليل : مرحلة من الليل ، وفي القول تشبيه الجيش بالعتمة التي تلف كل شيء . ( 3 ) الجرد ، جمع أجرد : السبّاق من الخيل - المذاكي ، جمع المذكي : ما تمّ سنّه من الخيل وكملت قوته - الأسل : الرماح ، وقوله : إلى أن نورد الأسل الظماء ، يعني : إلى أن نروي الرماح بالدماء . ( 4 ) العجم : الاختبار - اللحاء : القشر . ( 5 ) العجاج : الغبار - الهوج : الرياح العاصفة - الرخاء : الريح الهادئة - الأرواح : جمع ريح . ( 6 ) النقع : الغبار ، وقوله « جبال النقع » نوع من المبالغة يرمي بها إلى التهويل . ( 7 ) الغر : الجاهل . ينتقل مع هذا البيت إلى تقلب الأصحاب ونكران الجميل . ( 8 ) عبأت له : هيأت له - يعب : يشرب .